"لقد ذكّرني السفر القطبي بأن كل بيئة يمكن أن تستفيد من أفعالنا لتقليل تأثيرنا وتصحيح أخطاء الماضي."
"من خلال تجربة هذه الأماكن التي تغيّر الحياة، ومشاركة تجربتك مع الآخرين، نصبح سفراء للمناطق القطبية ولشبكة الحياة الرائعة التي تعيش هناك."
يمتد شغف كيفن سنير بالطبيعة بعمق مثل المضائق التي يستكشفها الآن لكسب لقمة العيش. من طفولة في ريف نوفا سكوشا إلى بعثات قطبية في القارة القطبية الجنوبية والمنطقة القطبية الشمالية، تشكّلت رحلته بالفضول والمرونة والعطش للمغامرة.
مرحباً كيفن، ما الذي ألهم شغفك بالطبيعة في البداية، وكيف شكّل نشؤك في هاليفاكس حبك لاستكشاف البراري؟
كيفن: كنت محظوظاً جداً أن أنشأ في ريف نوفا سكوشا ضمن أسرة قضت الكثير من وقتها في الهواء الطلق. في سن الخامسة تم تسجيلي في حركة الكشافة وقضيت السنوات الثمانية والثلاثين التالية في التخييم والمشي والتعلّم عن مكاننا في الطبيعة. أتذكر بوضوح رحلة تخييم عندما كنت في التاسعة من عمري، مشياً في منتزه كيجيمكويجيك الوطني عندما صادفنا فضلات على المسار. توقف قائدنا، نظر إليها عن كثب، التقطها، كسرها لينظر إلى الداخل، وظننا جميعاً أنه مجنون. أنا الآن ذلك الرجل!
كيف أثّر وقتك في البحرية الكندية على تصويرك الفوتوغرافي واهتمامك بالاستكشاف القطبي؟
كيفن: في سن السابعة عشرة، انضممت إلى القوات البحرية الاحتياطية الكندية كعمل بدوام جزئي يوفر السفر والاستكشاف في البحار البعيدة. في صيفي الثاني، أُرسلت على سفينة صغيرة على الساحل الغربي (4500 كم عن المنزل). أبحرنا على طول الممر الداخلي لفانكوفر وألاسكا، وكانت المناظر التي لا توصف بالبساطة في رسائلِي الأسبوعية إلى الوطن. فاشتريت أول كاميرا "حقيقية" وجعلت مهمتي تعلم كيفية مشاركة تجاربي من خلال صوري. بعد 36 عاماً، عندما وجدت نفسي في بعثتي القطبية الأولى إلى القارة القطبية الجنوبية، غمرني الحنين. كنت أبحر مجدداً في مياه غير مألوفة في مغامرة كبرى، موثقاً كل ذلك بعدسات كاميراتي.
ما الذي يثير حماسك أكثر عند انضمامك إلى رحلة استكشافية ومشاركة شغفك بالاكتشاف مع الركاب؟
كيفن: الآن بعد أن أصبح هذا عملي، أرى الأمور بشكل مختلف وربما أتطلع إلى تجارب مختلفة في كل مرة أغادر فيها المنزل. أنا متحمس دائماً للانضمام إلى فريق بعثة استكشافية جديد. هناك طاقة خاصة تنشأ من العمل جنباً إلى جنب مع مزيج دولي من أشخاصٍ متشابهين في التفكير ويشتركون في شغف الاكتشاف. سنعتمد على بعضنا البعض للسلامة، ولكن أيضاً للدعم العاطفي بينما نشارك المغامرات معاً. أحب مفهوم الرحلات البحرية الاستكشافية لأننا نعيش مع ضيوفنا لفترة كافية لنتعرف عليهم قليلاً. العلاقات التي تطوّرها على متن السفينة تجعل تجاربنا على الشاطئ أكثر ارتباطاً وعمقاً.

من قائد كشافة إلى مرشد قطبي
متى بدأت العمل كمرشد لأول مرة، وما الذي يجعل الشخص مرشداً رائعاً؟
كيفن: بشكل غير رسمي، كنت أقدّم الإرشاد منذ أن كان عمري ستة عشر عاماً كقائد كشافة. لكني بدأت مهنياً في 2009 بعد أن تقدمت لوظيفة إرشاد في منتزه إقليمي قرب منزلي. رآى المدير شيئاً فيّ فوظفني، حتى بعد اعترافي بعدم ارتياحي للحديث مع الغرباء. قال، "ستتغلب على ذلك." وآه، كيف تغلبت على ذلك! أصبح الإرشاد مسكراً — مشاركة عجائب الطبيعة مع مستكشفين متحمسين يتوقون للتعلم. ما خدمني أكثر في هذا العمل هو فضولي الطفولي. أريد أن أعرف كل شيء عن ما أراه، ثم أنقل تلك الدهشة بشرح بسيط وواضح.
ما أكثر ما تجده مجزياً في عملك كمرشد في المناطق القطبية؟
كيفن: كونك جزءاً من فريق بعثة قطبية هي وظيفة أحلام بالنسبة لي. كل يوم يجلب مغامرة والمجهول. سواء ذهبت إلى نزول معين خمس مرات من قبل أو كانت هذه المرة الأولى لي، لا تعرف أبداً ما سنختبره أو نراه. قد أكون منحنياً لتوثيق نبتة الساكسيفراج المتكتلة الجميلة وحينها يندفع ثعلب القطب الشمالي فجأة بجانبي، فضوليّاً لما أصوره. بالنسبة لمعظم ضيوفنا، هذه النظم البيئية غريبة وجديدة وقد تكون ساحقة. احتضنت ضيوفاً وهم يبكون عند رؤية تجمع الفظ، وشاركتهم لحظات مؤثرة بعمق لكلينا. لهذا السبب أعمل كمرشد.
كيف يختلف العمل كمرشد في المناطق القطبية عن غيرها من المواقع؟
كيفن: الرحلات البحرية الاستكشافية مليئة بالمخاطر المتأصلة، وهذا جزء مما يجعل رحلاتنا مغامرات حقيقية. قد يتغير الطقس أثناء التجوال بالزورق الزودياك وفجأة تتطاير الأمواج فوقنا، بينما يتمسك الضيوف بحبال الأمان ونحن نعود ببطء إلى السفينة. يكون الماء غالباً صافياً كالكريستال مزيناً بجبال جليد متلألئة، لكنه أيضاً شديد البرودة. بالطبع، السلامة دائماً في المقدمة ونقيّم كل فرصة من أجل السلامة، ولا نود أبداً أن نضع تدريبنا الواسع قيد الاختبار. نحن نختبر الطبيعة في أبهى حالاتِها الخام. البطاريق ساحرة وقد تشتت الانتباه عن فقمة شابة قد تحاول نغز ساقيك. لكن لا شيء يضاهي تحديات القطب الشمالي. يجب على الجميع البقاء في حالة تأهب عالية للتأكد من ألا يظهر دب ويعكر صفو التجربة.
كمرشد، ما السلوك الذي تشجع الضيوف عليه عند رصد حيوانات برية مثل دببة القطب الشمالي، ولماذا هذا مهم؟
كيفن: رؤية دببة القطب الشمالي قد تكون مثيرة، لكن ردّ فعلك يجب أن يختلف كثيراً اعتماداً على الظرف. عندما نكون على السفينة ونمُسح السواحل بحثاً عن حياة برية، لا تتردد في تنبيه الجميع إذا ظننت أنك ترى شيئاً؛ المزيد من العيون قد يساعد في تحديد ما إذا كنت ترى دباً بالفعل أم مجرد صخرة فاتحة اللون جميلة. عندما نكون على الشاطئ، نُشجَّع دائماً على الهدوء حتى لا نزعج الحياة البرية (وهذا يجعل التجربة أكثر طبيعية لكل الضيوف أيضاً). ولكن إذا رصدت دباً أثناء وجودك على الشاطئ، نبه أقرب مرشد فوراً. ضع كاميرتك جانباً واستعد للإخلاء. أشجع على القيام بذلك بهدوء لأننا لا نرغب في إثارة ذعر الضيوف الآخرين. المرشدون مدرَّبون على كيفية إدارة موقف دب قطبي مع الحفاظ على هدوء الجميع.

التقاط اللحظات: خلف الكاميرا مع كيفن
كيف تستخدم التصوير كأداة للحفاظ على البيئة؟
كيفن: عندما أصور مشهداً أو لقاءً مع حياة برية، لا أحاول خلق رسالة محددة. أحاول ببساطة تعريف الناس بعالم لم يروه بأنفسهم. أؤمن أن الناس يدافعون عما يعرفونه ويحبونه. إذا ساعد عملي شخصاً على رؤية الجمال في دب قطبي وحيد أو في قوس قزح بداخلة زفرة حوت حدباء، فقد يُلهمهم ذلك لإحداث تغييرات صغيرة لحماية ذلك الجمال.
ما النصائح التي تقدمها للضيوف الذين يأملون تحسين مهاراتهم في تصوير الحياة البرية خلال رحلة استكشافية بحرية؟
كيفن: أكبر نصيحة لدي هي أن تبطئ وتستمتع باللحظة. أفضل صوري للحيوانات نادراً ما تُلتقط في الدقائق الأولى من مراقبتها. استقر ودع الأمور تتطور. كلما قضيت وقتاً أطول في محاولة فهم موضوعك، كان تمثيله في عملك أفضل. ولا تنسَ أننا في أماكن خاصة للغاية؛ لا تستهلك أفكارك بالحاجة لالتقاط كل شيء بالصوره. تأكد من وضع الكاميرا جانباً وأن تكون في اللحظة أيضاً.
كيف يؤثر ضوء القطب الشمالي على تصويرك الفوتوغرافي؟
كيفن: لحسن الحظ نستكشف المناطق القطبية خلال فصل الصيف هناك، ما يعني أياماً طويلة وضوءاً رائعاً. التصوير عندما يجتاح الضوء الجبال الوعرة، ويتلألأ عبر جبال الجليد البلورية، أو يرسم حوانيت بأشكال ظلية أمام غروب ذهبي، كلها أمور تشكل جزءاً صغيراً مما يجعل هذه المواقع سحرية.
كيف تُعدّ معدّاتك لظروف قاسية مثل تلك الموجودة في المناطق القطبية؟
كيفن: عندما نفكر في التصوير في المناطق القطبية، يتجه الذهن أولاً إلى البرد. الوصول على متن السفينة مع بطاريات احتياطية متعددة أمر حاسم، وشحنها كلها كل ليلة أمر لا بد منه. عند الخروج في جولة، احمل البطاريات الاحتياطية داخل سترتك، قرب جسمك للحفاظ على دفئها. لكن الأسوأ من البرد هو ماء البحر المالح؛ رذاذ الزورق يمكن أن يدمر معدّاتك تماماً. احتفظ بكاميرتك داخل حقيبة مضادة للماء عند نقلها إلى الشاطئ، ولكن إذا أردت التصوير أثناء التواجد في الزودياك، استثمر في غطاء مضاد للمطر. إلى جانب ذلك، استخدم دائماً غطاء العدسة للحماية من المطر والرشات وكن واعياً لاتجاه عدستك عندما لا تكون تصور؛ توجيه العدسة نحو الأسفل أو بعيداً عن الريح يقلل تراكم الرطوبة عليها.

دروس من الطبيعة
ما أكبر درس تعلمته من وقتك في المناطق القطبية؟
كيفن: هناك شعور جوهري بحماية البيئة عندما نسافر إلى المناطق القطبية. نحن محظوظون بتجربة برية نقية، وهذا يجعلنا نرغب في الحفاظ عليها كما هي. ربما ذكرني السفر القطبي بأن كل بيئة يمكن أن تستفيد من أفعالنا لتقليل تأثيرنا وتصحيح أخطاء ماضينا.
ما اللقاءات المثيرة مع الحياة البرية التي تمكنت من توثيقها على الفيلم؟
كيفن: لقد حظيت بالعديد من اللقاءات الرائعة مع الحياة البرية، كلٌ بدرجة مختلفة من الإثارة والخطر. صورت فقمات النمر وهي تدور بفضول حول زودياكي. شهدت حيتاناً تبرز على بعد أمتار قليلة منا، وزفراتها ترش ضيوفنا برذاذ مثير وذو رائحة. وصورت الحقائق القاسية عندما يفصل السكواس العملاق الجنوبي صغيراً من بطريق جنتو عن حضانته ويقضي عليه…
وما أكثر لقاء مذهل مع الحياة البرية شهدته على الإطلاق؟
كيفن: أكثر لقاء لا يصدق كان في سفالبارد أثناء تأديتي لدور حارس دببة قطبية. كنا قد أخلينا لتوّنا جميع ضيوفنا من تجمع الفظ إثر تقارير عن دب في الجوار. كنت على بعد كيلومتر من موقع النزول وبدأت عودتي إلى الزودياك حين فاجأني دب ظهر من العدم. كان أول ما خطر ببالي: "يا له من مخلوق رائع، لكن السلامة أولاً." هدفنا الرئيسي ألا نطارد أو نغري أو نزعج الدببة، لكن في هذه الحالة كان الدب مخفياً عن أنظارنا. وباستخدام بروتوكولات السلامة، رغم أن بندقيتي كانت معلّقة على كتفي، استخدمت مسدس الإشارات بدلاً من ذلك لمحاولة إخافته. أدى ذلك إلى ردعه بما يكفي لأتمكن من السير وحيداً عائداً إلى الزودياك بينما جلس يراقبني.
ما القواعد الأساسية عند الإرشاد بالقرب من دببة القطب الشمالي؟
كيفن: كوننا أعضاءً في إيه إي سي أو، لدينا العديد من القواعد المعمول بها لضمان حماية ضيوفنا والنظام البيئي الهش الذي نعمل فيه. كلما نزلنا إلى الشاطئ في مناطق تواجد الدببة القطبية، تكون السلامة أمرًا بالغ الأهمية في جميع الأوقات. نحرص دائمًا على الحفاظ على مسافة آمنة، حتى لو قللت ذلك من فرص التقاط الصور. بصفتي حارسًا للدببة القطبية، عليّ كبح شعور الدهشة وتوجيه كل اهتمامي لاحتمال ظهور دب بشكل مفاجئ. وعلى الرغم من أن الأمر قد يبدو متناقضًا أن نعمل جاهدين للحفاظ على بُعد الضيوف والدببة القطبية عن بعضهما (حينما جاءوا تحديدًا لرؤيتها)، فإن ذلك ضروري حتى لا يتأثر أي منهما سلبًا بمغامرتنا. بوصفي مرشدًا، لا شيء يهمنا أكثر من تسهيل تجارب استثنائية لضيوفنا كل يوم. وإذا كان هناك قاعدة واحدة أعلى من غيرها لاتباعها كضيف عند النزول إلى الشاطئ—افعل دائمًا ما يطلبه المرشدون. هناك دائمًا سببٌ للطلب.
استكشاف البياض
ما سبب اعتقادك بأهمية أن يختبر المسافرون القطب الشمالي شخصيًا، خاصة على متن رحلة استكشافية؟
كيفن: بصفتي مصورًا فوتوغرافيًا ومصورًا سينمائيًا، قد يبدو متناقضًا أن أقول إن الصور لا تستطيع أبدًا أن تلتقط إحساس القطب الشمالي بشكل كامل، لكنه أمر صحيح. لا يمكن للصورة أن تنقل شعور الطحالب المشبعة على أطراف أصابعك أو رائحة نبات الويتلوغراس الألبي في صباح غائم. ولا شيء يعوّض عن إثارة التحديق عبر منظارك ورؤية دب قطبي مهيب لأول مرة. هذه الأشياء لا تتحقق إلا بتجربتها مع فريق من الخبراء الذين هدفهم الوحيد ضمان استفادتك القصوى من كل فرصة.
كيف ترى أن الرحلات الاستكشافية تساهم في تعزيز جهود الحفاظ على البيئة القطبية؟
كيفن: أعتقد أننا نعتني عادةً بالأشياء التي تركت أثرًا فينا. من خلال تجربة هذه الأماكن التي تغيّر الحياة ومشاركة تجربتك مع الآخرين، نصبح سفراء للمناطق القطبية وشبكة الحياة الرائعة التي تعيش هناك. وهذا بدوره يترسخ ليشمل الرغبة في الاعتناء بجميع الأماكن والرغبة في تقليل أثرنا على العالم ككل.
ما الذي يجعل القطب الشمالي وجهة فريدة ولا تُنسى؟
كيفن: كثير من مناطق القطب الشمالي عبارة عن بيئات قاسية وصارمة تعج ببعض أنعم وأهش أشكال الحياة. لا يوجد أي طابع تجاري على الأماكن التي نزورها ولا على التجارب التي نشاركها. عندما تجمع بين هذه البيئة الغنية ووجوه الناس الأقوياء المرحّبة الذين يختارون جعلها موطنًا لهم، تحصل على تجربة لا يمكن إيجادها في أي مكان آخر على وجه الأرض.
وأخيرًا، ما النصيحة التي تقدمها للمرشدين الاستكشافيّين المستقبليين؟
كيفن: اخرج واستكشف العالم. كلما بدت الأشياء أكثر اختلافًا، سترى المزيد من الروابط داخل تشابهاتها. كن فضوليًا. لا تخشَ إظهار حماسك. استيقظ كل صباح مستعدًا لمغامرة جديدة ولكن لا تأخذها كأمر مفروغ منه.
جميع الصور من تصوير كيفن سناير.