"العلم متشكك، يفحص دائمًا العمليات والنتائج التي تعتمد على العلاقة بين العلم والهندسة والمجتمع."
"من خلال دراسة الكائنات المحبة للظروف القصوى، يحدث البحث عن الحياة خارج الأرض في كل مكان حولنا."
غالبًا ما يحلم المسافرون الفضوليون بالفضاء، لكن باميلا هارمان جعلت من البحث عن الحياة خارج كوكبنا مسيرة مهنية. من معالجة مياه الصرف إلى التلسكوبات الراديوية، لم يكن مسارها إلى معهد سيتّي مباشرًا على الإطلاق. الآن، بصفتي مديرة التعليم في معهد سيتّي ومحاضرة استكشافية مع Swan Hellenic، تمزج باميلا بين العلم والسرد والفضول لتضيء الكون للمستكشفين العاديين…
بدأتِ في الهندسة المدنية. ما الذي أوصلَك إلى معهد سيتّي؟
باميلا: قادتني سلسلة من الأحداث والفرص إلى ما أنا عليه الآن، وإلى أدواري الحالية. عملت في الإنشاءات البلدية – جسور، محطات كهرمائية، منشآت معالجة المياه – ثم أخذت استراحة لأُدرّس الفيزياء كبديلة. أدركت مدى أهمية جعل مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مثيرة للطلاب وحصلت على شهادة التدريس. ثم، لاحقًا، طلب مني زميل في جامعة ولاية سان فرانسيسكو الانضمام إلى اقتراح تطوير منهج ممول من المؤسسة الوطنية للعلوم. ساهمت في وحدة "تطور التكنولوجيا"، وفي نهاية المطاف طبّقت الدروس تجريبيًا في صفي. كانت هناك خطوة مستقبلية أخرى، لذا قبلت عرض عمل لمدة عام للاستمرار في العمل على المنهج، وتحولت تلك السنة إلى 26 عامًا من كتابة المقترحات وتطوير الموارد التعليمية!
ما الذي أثار فضولك أولًا بشأن الحياة خارج الأرض؟
باميلا: عندما كنت طفلة، مررت بلحظة أدركت فيها أن الشمس نجم – وأن النجوم في سماء الليل أكثر بكثير من مجرد نقطة ضوء، فهي مراكز لأنظمة شمسية أخرى. رفعتُ نظري إلى النجوم وتساءلت، هل توجد حياة على كواكب تدور حول تلك النجوم؟
عند النظر إلى الوراء، هل ترى طريقًا واضحًا من الهندسة إلى علم الأحياء الفلكي أم كان الأمر أكثر مفاجأة؟
باميلا: إنها التكنولوجيا — الأدوات والهندسة اللازمة لتطوير الأجهزة والتلسكوبات والمركبات الجوالة وأجهزة الاستشعار ووسائل الإطلاق — التي تربط خيوط رحلتي.
كيف اكتشفت علم الأحياء الفلكي وما الذي جذبك إليه؟
باميلا: كانت تجربتي الأولى مع علم الأحياء الفلكي في أوائل التسعينيات عندما حضرت عرضًا علميًا في متحف. انجذبت إلى السؤال الكبير: كيف نكتشف الحياة؟ التكنولوجيا الكامنة وراء ذلك السؤال هي ما جذبتني أكثر.

رؤية غير المرئي
يبدو علم الفلك متعدد الأطوال الموجية معقدًا. ما الاكتشافات المفاجئة التي تأتي من دراسة الضوء غير المرئي؟
باميلا: يدرس علماء الفلك في الطيف تحت الأحمر المراحل المبكرة لتكوّن النجوم، متطلعين عبر سحب الغبار لدراسة النجوم البدئية، والأقراص الحطامية حول النجوم، والانفجارات الناتجة عن المستعرات العظمى — أمور لم نكن نستطيع دراستها قبل التلسكوبات تحت الحمراء. أكدت ملاحظات SOFIA التابعة لناسا وجود الماء على الجزء المضيء من سطح القمر، مما يشير إلى أن الماء قد يكون موزعًا عبر سطح القمر. ساعد علم فلك أشعة غاما في تحديد أجسام طاقية متنوعة مثل البلزارات، والنبّاذات، والنوى المجرية النشطة. وتُجرى أبحاث معهد سيتّي في الأطوال الموجية الراديوية (في الغالب) حيث سيكون الاكتشاف أكثر عمقًا.
كيف تساعدنا التكنولوجيا في دراسة أجسام تبعد ملايين السنين الضوئية؟
باميلا: لا يمكننا السفر عبر مسافات فلكية شاسعة، لكن التحليل الطيفي يساعدنا على تحليل الضوء — المرئي وغير المرئي — للتحقق من التركيب الكيميائي. قوس قزح هو طيف مرئي مقسّم إلى أطواله الموجية المكوِّنة التي نراها كألوان. تحليل أطياف مماثلة من أجسام بعيدة يكشف ممَّ تتكون النجوم والغلاف الجوي للكواكب وسطوحها.

عوالم ما وراء الأرض
ما أكثر الأماكن الواعدة لوجود الحياة في نظامنا الشمسي؟
باميلا: أوروبا وإنسيلادوس — قمران للمشتري وزحل — هما الأكثر وعدًا. لديهما ماء سائل ومغذيات وطاقة. الحياة كما نعرفها تتطلب الماء. المريخ أيضًا مرشح؛ كان في وقت ما مشابهًا للأرض بوضوح. هل قد يكون مصدر الميثان المكتشف كائنًا حيًا (غير مرجح لكنه احتمال مثير)؟ من المرشحين الأقل احتمالًا تريتون، والزهرة، وتيتان، وسيريس.
ما هي الكائنات المحبة للظروف القصوى ولماذا هي مهمة في علم الأحياء الفلكي؟
باميلا: الكائنات المحبة للظروف القصوى مدهشة — هي كائنات تزدهر في أقسى بيئات الأرض! وبما أننا لا نستطيع دراسة بيئات النظام الشمسي مباشرة، ندرس هذه الكائنات لنتنبأ أين قد تستطيع الحياة البقاء وكيف قد نكتشفها.
كيف تغيّر نظرك للحياة منذ انضمامك إلى معهد سيتّي؟
باميلا: تعلمت أن الحياة تزدهر في بيئات غريبة — وما زلنا نعرّف ما هي الحياة. أفكر الآن أكثر في كيفية تطور الحياة والكواكب معًا.
ما المفاهيم الخاطئة التي لدى الناس عن معهد سيتّي؟
باميلا: يعتقد بعض الناس أننا نبحث عن نساء خضر صغيرات. لسنا كذلك. نحن نبحث عن البصمات التقنية والبصمات الحيوية — أدلة علمية على الحياة، لا خيالًا علميًا.
مع تطور استكشاف الفضاء بسرعة، ما التغيرات التي تتوقعها لمعهد سيتّي وعلم الأحياء الفلكي؟
باميلا: ستؤدي المهمات المتقدمة إلى اكتشافات لا يمكننا حتى تخيلها اليوم!

إلهام الجيل القادم
أنت تعملين عن قرب مع الطلاب. ما الأهم في تنمية مهنيي مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات؟
باميلا: امنحوهم المهارات والخبرة والإرشاد، ثم اتركوهم يعملون!
ما الذي يحمّسك لإلقاء محاضراتك على متن رحلات Swan Hellenic الاستكشافية؟
باميلا: مسافرو الرحلات الاستكشافية بطبيعتهم أشخاص فضوليون، منفتحون على تجارب وأفكار جديدة ومعلومات! آمل أن يغادر الضيوف وقد فهموا أن البحث عن الحياة خارج الأرض يحدث من حولنا، وأن أبحاث معهد سيتّي علمية حقيقية.
لماذا أسر القمر والمريخ خيال الإنسان لفترة طويلة؟
باميلا: لأنهما مرئيان بالعين المجردة ويشاهدهما الجميع على الأرض. نتشارك رؤية هذين الجرمين، لذا يظهران في الفنون واللغة والفنون البصرية والتمثيلية. مراحل القمر تشير إلى مرور الزمن. والمريخ يتحرك ويضيء باللون الأحمر، ما يلهم القصص والأساطير.
كيف تتكامل علوم أخرى — مثل الكيمياء أو الفلسفة — مع علم الأحياء الفلكي؟
باميلا: الكيمياء والجيولوجيا والبيولوجيا مترابطة. علينا أن نفهم الكيمياء الحيوية للحياة من منظور كوكب متطور وتوافر الماء والطاقة والمغذيات. الفلسفة في العلم تعنى بفحص أسسه. العلم متشكك، يفحص دائمًا العمليات والنتائج التي تعتمد على العلاقة بين العلم والهندسة والمجتمع.
ما النصيحة التي تقدمينها لمن بدأ للتو في استكشاف الفضاء؟
باميلا: ابحثي عن صديق أو عدة أصدقاء لتستكشفوا المواضيع معًا. تحدثوا عما تظنون وما تتعلمون وما تتساءلون عنه. نتعلم أفضل معًا.